البهوتي

152

كشاف القناع

ذلك فيحرم ) ولو لم يسكر لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي ( ص ) أنه قال : العصير ثلاثا ما لم يغل ولأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان فإذا خل حرم ( ولو طبخ ) العصير ( قبل التحريم ) أي قبل أن يغلى وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ، ( حل إن ذهب ) بطبخه ( ثلثاه نصا ) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين ، لأن أبا موسى كان يشرب من الطلا ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه . رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ، ولان العصير إنما يغلى لما فيه من الرطوبة ، فإذا غلي على النار حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلي وذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة . لأنه يصير كالرب ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود : إنهم يقولون : إنه يسكر . فقال : لو كان يسكر ما أحله عمر . ( وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الاسكار ، سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل ، أو أكثر ) لأن العلة مظنة الاسكار وحيث انتفت فالأصل الحل ( والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ) بلياليهن ( وهو ) أي النبيذ ( ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته ) روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس : أنه كان ينقع للنبي ( ص ) الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق وقوله : إلى مساء الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث بقليل فيسقى ذلك الخدم إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في وعائه . ( فإن طبخ ) النبيذ ( قبل غليانه حتى صار غير مسكر كرب الخروب وغيره فلا بأس ) إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن وظاهره وإن لم يذهب بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى الأول يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ ( وجعل ) الامام ( أحمد